سميرة مختار الليثي

492

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

المأمون إلى بغداد « 1 » . وكتب المأمون إلى أهالي بغداد ، يعلمهم أنّهم ما نقموا عليه إلّا ببيعته لعليّ وقد مات . وطلب العبّاسيون من المأمون أن يعود إلى لبس السّواد وترك الخضرة فرفض طلبهم « 2 » فعهد العبّاسيون إلى زينب بنت سليمان بن عليّ ابن عبد اللّه بن العبّاس ، بأن تحادث المأمون في ذلك ، وكان بنو العبّاس يقدرونها ويجلونها ، فسألته عن سبب تحويله الخلافة من العبّاسيّين إلى بيت عليّ ، فذكّرها بموقف عليّ بن أبي طالب من العبّاسيّين ، وتوليتهم حكم الأمصار ، ثمّ قال : وما رأيت أحدا من أهل بيتي حين أفضى الأمر إليهم كافوه على فعله في ولده ، فأحببت أن أكافيه على إحسانه . فقالت له : يا أمير المؤمنين أنّك على برّ بني عليّ والأمر فيك أقدر منك على برّهم ، والأمر فيهم ثمّ سألته العودة إلى اتّخاذ السّواد ، فأجابها إلى ذلك « 3 » . إنفرد المؤرّخ طيفور بوصف دخول المأمون بغداد وتمسكه أيّاما بالخضرة « 4 » ثمّ تحوّله ، هو وحاشيته وجنوده إلى السّواد ، فقال : « فكانوا يختلفون إلى المأمون في كلّ يوم مسلمين ولباسهم الثّياب الخضر ولم يكن أحد يدخل عليه إلّا في خضرة فمكثوا بذلك ثمانية أيّام ، وتكلّم فيه بنو هاشم من ولد العبّاس خاصّة وقالوا له : يا أمير المؤمنين تركت لباس أهل بيتك ودولتهم ولبست الخضرة ، وكتب إليه في ذلك قواد أهل خراسان . وتكلّم في ذلك دون النّاس

--> ( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 3 / 179 - 180 . ( 2 ) انظر ، السّيوطي ، تأريخ الخلفاء : 307 . ( 3 ) انظر ، المجدي ، أنساب الطّالبين : 200 . ( 4 ) لم تكن الخضرة شعارا للعلويّين ، بل كانت شعار الفرس ، وكان المأمون يعتمد على العناصر الفارسيّة ، ولم يجد المأمون حرجا في الاحتفاظ بالخضرة ، بعد مصرع عليّ الرّضا ، فاللّون الأبيض هو شعار العلويّين . انظر ، الجهشياري ، الوزراء والكتّاب : 313 .